الشيخ محمد علي طه الدرة

652

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

وَما : الواو : حرف عطف . ( ما ) : نافية . يَذَّكَّرُ : فعل مضارع . إِلَّا : حرف حصر . أُولُوا : فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمّة ؛ لأنّه ملحق بجمع المذكر السالم . و أُولُوا مضاف ، و الْأَلْبابِ مضاف إليه ، والجملة الفعلية معطوفة على الجملة السابقة على الوجهين المعتبرين فيها ، أو هي مستأنفة ، أو معترضة في آخر الكلام . لا محلّ لها على الاعتبارين . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 270 ] وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 270 ) الشرح : وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ : قليلة ، أو كثيرة ، طاعة ، أو معصية ، سرّا ، وعلانية ، واجبة كالزّكاة ، والكفّارات على اختلاف أنواعها ، أو غير واجبة كصدقة التّطوّع . أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ : بشرط ، أو بغير شرط ، في طاعة ، أو في معصية ، وفّيتم به ، أم لم توفّوا به . فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ : لا يخفى عليه ، وهو مجازيكم به ، وإنّما وحّد الضمير مع أنّه عائد على النّفقة ، والمنذر ، أي : فلم يقل : يعلمهما ؛ لأنّ ردّ الضمير على الثاني منهما ، فهو كقوله تعالى في سورة ( النساء ) رقم [ 112 ] : وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً وقوله تعالى في سورة ( التوبة ) رقم [ 62 ] : وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ، وقيل : إن الكناية عادت على ما في قوله : وَما أَنْفَقْتُمْ لأنّها اسم ، فهو كقوله تعالى : وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ رقم [ 231 ] ، كما أنشد سيبويه لامرئ القيس وهو في معلقته : [ الطويل ] فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها * لما نسجتها من جنوب وشمأل قال ابن عطية رحمه اللّه تعالى : ووحد الضمير في يَعْلَمُهُ ، وقد ذكر شيئين من حيث أراد : ما ذكر ، أو نصّ . وَما لِلظَّالِمِينَ أي : الواضعين الصدقة في غير موضعها ، وقيل : الذين يريدون بصدقاتهم الرياء ، والسمعة ، وقيل : هم الذين يتصدّقون بالمال الحرام ، وقيل : لمن منع الزكاة ، أو صرف المال في معاصي اللّه . مِنْ أَنْصارٍ : من أعوان يدفعون عنهم عذاب اللّه تعالى ، ففيه وعيد شديد ، وتهديد عظيم ، وخذ ما يلي : فعن عائشة - رضي اللّه عنها - ، قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من نذر أن يطيع اللّه ؛ فليطعه ، ومن نذر أن يعصي اللّه ؛ فلا يعصه » . أخرجه البخاري . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من نذر نذرا لم يسمّه ؛ فكفارته كفارة يمين ، ومن نذر نذرا في معصية ؛ فكفارته كفارة يمين ، ومن نذر نذرا لا يطيقه ؛ فكفارته كفارة يمين ، ومن نذر نذرا ، فأطاقه فليف به » أخرجه أبو داود . وعن عمران بن حصين - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا نذر في معصية ، ولا فيما لا يملك ابن آدم » . أخرجه النّسائيّ .